ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

757

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

رقّ منشور ، و لا لوح محفوظ ، و لا يسطره قلم أعلى فللِهِّ الحَمْدُ فِى الآخِرَةِ وَ الُاولى وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إلِيَهِْ تُرْجَعُونَ ( 1 ) أى الى الحكم و هو القضاء . فالضمير في « إليه » يعود الى الحكم ، فإنهّ أقرب مذكور ، فلا يعود على الأبعد ، و يتعدّى الاقرب الّا بقرينة ( 2 ) حال . هذا هو المعلوم من اللسان الذى أنزل به القرآن . فالقضاء يحكم على القدر ، و القدر لا حكم في القضاء ، بل حكمه في المقدّر لا غير به حكم القضاء . فالقاضى حاكم ، و المقدّر موقّت . فالقدر التوقيت في الاشياء باسمه المقيت . قال اللّه تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ . ( 3 ) و قال في الباب الثالث و السبعين من الفتوحات : ( 4 ) « السؤال الثاني و العشرون : أىّ شيء علم البداء الجواب : اعلم أنّ علم « البداء » ( 5 ) علم عزيز و أنهّ غير مقيّد ، و اقرب ما تكون العبارة عنه أن يقال : البداء ( 6 ) افتتاح وجود الممكنات على التتانى و التتابع ، لكون الذات الموجودة له اقتضت ذلك من غير تقييد به زمان ، إذ الزمان من جملة الممكنات الجسمانية . فلا يعقل الّا ارتباط ممكن بواجب لذاته ، و كان في مقابلة ( 7 ) وجود الحقّ اعيان ثابتة موصوفة بالعدم أزلا ، و هو الكون الذى لا شيء مع اللّه . ( 8 ) الّا انّ وجوده افاض على هذه الاعيان على حسب ما اقتضته استعداداتها ، و الذى وصل إليه علمنا من ذلك ، و وافقنا الانبياء - عليهم السلام - : أنّ البداء عن نسبة امر فيه رائحة جبر . إذ الخطاب لا يقع الّا على عين ثابتة معدومة سميعة عالمة بما تسمع بسمع ما هو سمع وجود ، و لا عقل وجود ، و لا علم وجود . فالتبست عند هذا الخطاب بوجوده ، فكانت مظهرا له من اسمه « الاوّل الظاهر » . و انسحبت هذه الحقيقة على هذه

--> ( 1 ) وَ هُوَ اللهُّ لا إلِهَ إِلّا هُوَ لهَُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَ القصص : 70 ( 2 ) مج : بقربته ( 3 ) النساء : 85 ( 4 ) الفتوحات المكّية ، ج 12 ، صص 164 - 161 ( 5 ) همان : البدء ( 6 ) همان : البدء ( 7 ) دا : مقالة ( 8 ) الفتوحات ، دا : فيه .